الأحد، 10 يونيو، 2012

لا أدري متى ولا كيف سكنتني هذه التي تسمى.. فلسطين


مجرد اعترافات و شيء من الحنين..
في المرحلة الابتدائية .. كتبت أولى( أشعاري) عن فلسطين، وأنا لا أعرف أين تقع على الخريطة بالضبط!..
وكنت أغني دائما أغنية لا أدري كيف حفظتها:
"فلسطين نادت فلبوا النداء
إلى الحرب هيوا جيوش الفداء
هلموا بعزم نرد الردى
لسحق الطغاة وسحق العدى
إلى الأمام.. إلى الأمام .."

كنت أسمع صوت مارسيل خليفة من مسجلة أخي الأكبر وأنا لا أعلم لماذا يحن لخبز أمه وقهوتها!...
حين تبدأ الأخبار كنت أنتظر أن أسمع شيئا عن فلسطين، مع أن ما أفهمه كان قليلا..
لكني مع ذلك أحببت فلسطين، وأحببت صوت مارسيل خليفة ..

في المرحلة الإعدادية
بدأت قصائدي تطول!...
كتبت أول مجموعة قصصية، وسميتها "بين الأنقاض" كانت تحكي القصة الأولى منها التي تحمل نفس الاسم حكاية ثلاثة فدائيين يموت أحدهم، ويستمر صديقاه في السير على دربه، أتذكر أيضا أن صورة الغلاف كانت من رسمي أيضا ... قدمتها لأستاذ اللغة العربية ليقرأها ، أتذكر أنه كان أستاذا وسيما،  وذا خط جميل على السبورة ، في اليوم الموالي أعادها لي متسائلا في ريبة، كيف تخيلت أحداث القصة؟ وكيف وصفت مدن ودروب فلسطين؟..هل اكتفيت فقط بما تشاهدينه على التلفاز؟؟ أجبته أني لا أعلم. !..

ربما اعتمدت ما كنت أقرأه من القصص والروايات، وما ترسب في ذاكرتي وروحي من أغاني العاشقين ومارسيل خليفة، ومجموعة الميادين، وجورج قرمز، .....
اختلطت الموسيقى مع الكلمات مع الصور.... وزاد حبي لفلسطين، وزاد عشقي لقضية أكبر مني بكثير
جمعت قدرا من المال واشتريت أول كوفية فلسطينية..
كان التلاميذ ينظرون لي باستغراب، أما الأساتذة فكانوا يتعاطفون معي، وأحيانا يشفقون علي!..
اشترى لي أبي كتابا للأشعار، وكاد عقلي يطير فرحا عندما وجدت فيه "قصيدة زهرة المدائن" لنزار قباني، الآن أستطيع أن أغني مع فيروز!...

في المرحلة الثانوية..
كنا (بصيغة الجمع) أكثر توترا وحماسا وانفعالا... ! لا أدري لماذا بالضبط..
في الجمعيات والمنظمات التي انخرطت فيها لم أكن وحيدة..
كنا مجموعة من الشباب نحلم بتحرير فلسطين، كل فلسطين...نغني الأغاني الحماسية، نستعير أشرطة مارسيل ومجموعة الانتفاضة والشيخ إمام ..و... نكتب الأغاني ونحفظها.. كما نستعير روايات غسان كنفاني ودواوين محمود درويش وغيرهم...
كونا مجموعة غنائية للأغاني الملتزمة، وكنا نحيي أمسيات غنائية شعرية.. شاركت أيضا في فرق مسرحية للهواة، مسرحياتنا كانت لا تخلو من القضية ..
أوقفنا الدراسة أياما مرات عديدة للتظاهر، للاحتفال بذكرى كذا...أوكذا....
في المرحلة الثانوية كنا فلسطينيين أكثر من اللازم، فخرجنا في المظاهرات، وغنينا أناشيد الثورة والانتفاضة، وكانت الكوفية الفلسطينية لا تفارق أعناقنا..
استضفنا في إحدى المنظمات والدي الشهيد محمد الدرة، وخلدنا اسمه  في حديقة للأطفال، كانت تسمى سابقا "حديقة السندباد"، عندما كنا صغارا كنا نترجى آباءنا كل يوم عطلة ليأخذونا للعب في أرجائها ومرجوحاتها.. لكن عندما كبرنا، وبدأنا نعرف فلسطين.. عندما تعلمنا مشاهدة مرارة القتل أمام أعيننا على شاشات التلفاز.. حين لازمتني الكوابيس، وصورة محمد الدرة يموت طلقة بعد طلقة.. حينها..حولنا اسم هذه الحديقة لحديقة "الشهيد محمد جمال الدرة"

استضفنا مرة مجموعة من الفتيان الفلسطينين في مخيم للكشفية هنا بمدينة آسفي، واكتشفت أني أحفظ أكثر منهم من الأغاني الفلسطينية الثورية...

في الجامعة...
انقسم الأصدقاء إلى رفاق وإخوان!!.. وبقيت في الوسط..  ورغم انقسامهم إلا أنهم بقوا متفقين على تعليق العلم الفلسطيني في باحة الجامعة وتنظيم الأيام الفلسطينية ...
بقيت فلسطين في قلبي..

ما بعد الجامعة:
بعدما فشلت في الالتحاق بالمعهد العالي للفن المسرحي بالعاصمة الرباط (الأسرة أصرت على التحاقي بمركز تكوين الأساتذة، مصداقا للمثل المغربي (حرفة بوك ليغلبوك)
قال لي أحد الأساتذة (الحكماء) مرة:  أنتم أيها الشباب تودون لو أنكم تنفذون حكم الإعدام في جميع الرؤساء العرب!.. .عندما ستكبرون ستتحلون بالحكمة اللازمة أكثر، وستعرفون أنه فقط مجرد حماس فارغ.. (أتساءل الآن إن كان لا يحتفظ برأيه هذا ..)
يا بنيتي فلسطين في قلوبنا... لكن ما باليد حيلة...
يا بنيتي غدا ستكبرين.. وستعرفين أن فلسطين في قلوبنا جميعا

ما بعد زواجي... وقع الطلاق بين الفلسطينيين!.. ما بين فتح وحماس..ما بين ضفة وقطاع.. لكن أين فلسطين؟؟
فلسطين في القلب وفي الروح..
ركنت كوفيتي في ركن من دولابي..


في العمل...
أثناء العدوان على غزة، عدت للبحث عن كوفيتي الفلسطينية، وتطوعت مع آخرين لجمع المساعدات لإرسالها لغزة، و ...لم ألتحق بالعمل ... انتفض مدير المؤسسة.. اعتبر هذا لامسؤولية، سخرته منه وتأكدت أنه إنسان تافه.. بعد ذلك غيرت مؤسسة العمل .. لكني لم أغير موقفي تجاهه...


هي فلاش باكات بالأبيض والأسود.. تحمل الكثير من نوستالجيا بنكهة الحنين إلى أرض الأقصى..
ومع ذلك... لا أدري متى وكيف سكنتني هذه التي تسمى "فلسطين"


هناك تعليقان (2):

  1. صدقيني إن قلت لك أنني كلما قرأت مدوناتك حسبت أني أقرء كتاباتي وأسترجع ذكرياتي مع حب فلسطين حتى أني وجدت نفسي للحظات أشد ارتباط بالقضية الفلسطينية من الفلسطيين أنفسهم وبكيت وصليت ودعوت وخرجت صارخة في مظاهرات أيام الاعدادية منددة خيبر خيبر يايهود جيش محمد سايعود وفلسطين ثوري ثوري على شارون الدكتاتوري وغيرها من الشعارات والذكريات التي أحيتها كتابتك هذه داخلي كما ذكرتني بمسرحية كنت أخرجتها عن دور المرأة الفلسطينية في خدمة القضية لكنها أمور أنستنيها مشاكل الحياة وسيناريو القتل المتكرر والصراع وقلة الحيلة أمام مانرى من سفك دماء إلا أنني اليوم أجد نفسي بعد قراءتي لكلماتك أكثر آدمية وأنه لازال بصدري قلب يدق بحب فلسطين فشكرا لانك أزحت الغبار عنه وصدقيني واصلي كتاباتك فأن لكي معجبين وساعة الخلاف ناقدين كما أحبوا كتاباتك لن يتساهلو في نقدك إن رأو بدا لذلك

    ردحذف
  2. عزيزتي سناء،
    اعرف أنك ذات قلب مرهف..وإحساس صادق، ومهما باعدت بيننا المسافات، فأنت ستظلين رمزا للنقاء والصفاء الروحيين.
    مودتي

    ردحذف