الجمعة، 15 يونيو، 2012

باب المغاربة...لا للتهويد


"باب المغاربة" ..هذا الاسم هو مفخرة لنا كمغاربة، ومصدر اعتزاز بتاريخنا المغربي الممتد من المحيط إلى أرض الإسراء .. نحن جيل المستقبل.. من ورثنا الهزائم والانتكاسات.. نحن جيل أحب فلسطين حتى النخاع، ومع كل قطرة حب، تنزف قطرات دموع على كل الانكسارات التي تكبلنا..

 فقد خص أهل القدس المغاربة دون سواهم بإطلاق اسمهم على حي ملاصق للحرم الشريف في بيت المقدس (حي المغاربة)، وبابه من أهم أبواب الحرم وأقدمها ، كما كان يسمى أيضا "باب النبي" حيث اختاره الرسول المعظم ليعبر منه إلى الحرم المقدسي في إسراءه ومعراجه

  عيوننا إليك ترحل كل يوم  ..

قديما رحل إليك أسلافنا، حاجين، فاتحين، ناصرين منصورين.. أما نحن،  فعيوننا الآن ترحل إليك كل يوم..
لقد كانت القدس عبر التاريخ مقصدا للمغاربة و محطا لشوقهم وترحالهم واهتمامهم ، متأثرين بمكانتها الدينية المعروفة، حتى أصبحت مقاما للكثيرين من العلماء والوجوه والزهاد والصوفيين المغاربة الذين فرضوا وجودهم ومكانتهم هناك ، بل غدت المدينة أرضا يصبوا الكثيرون منهم إلى العيش فيها لمجاورة الحرم الشريف بقية عمرهم فيدفنوا فيها.

سكن المغاربة إذن  بجوار الجدار الغربي للمربع القدسي، وقد كان صلاح الدين الأيوبي هو من وقف هذه الأرض للمغاربة وأسكنهم عند الحائط الغربي، و هذا كرم منه للمغاربة بعد معركة "حطين"، بعد استرداد المسجد الأقصى سنة 583هـ، إذ تمسك بهم وأسكنهم في هذا المكان من غرب المسجد الأقصى، وقد سأله بعض حاشيته وقادته لماذا تفعل هذا، فقال: " أسكنت بالبطن اللين (السهل المنبسط) بالمكمن الخطر على القدس، من جهة قد يصل الصليبيون إليها بمراكبهم من الشاطئ الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، أسكنت من يفتكون في البحر ويفتكون في البر، أسكنت المغاربة... لا أستأمن أضعف نقطة في بيت المقدس إلا أهل المغرب..."

   لأجلك يا بهية المساكن يا زهرة  المدائن..
يقدر المؤرخون أن بداية إقامة المغاربة ببيت المقدس تعود إلى عام 909 ميلادية الموافق 296 هـ .
ومن بين الأسباب التي دفعت بأجدادنا المغاربة إلى القدس هي الجهاد في سبيل الله والدفاع عن المدينة والذود عنها خلال الحروب الصليبية، إلى أن اكتمل النصر وتم تحرير القدس من الصليبيين .

واختار المغاربة بعد تحرير المدينة، أقرب مكان من المسجد الأقصى ليستقروا فيه ، وكان في الركن الجنوبي الغربي لحائط الحرم الشريف .. وعرفانا منه بدورهم وبلائهم الحسن في تحرير المدينة، أوقف الملك الأفضل ابن صلاح الدين الأيوبي هذه البقعة عليهم سنة 1193 ميلادية، وسميت ب "حي المغاربة" ، وكان يضم بين جنباته إلى جانب المنازل ، مرافق عديدة لخدمة آهليه ، ومدرسة بناها لهم الملك الأفضل سميت "المدرسة الأفضلية" نسبة إليه ، وقد عملوا مذ ذاك على صيانة وحراسة حائط البراق ( الذي تحول اسمه في عهد الاحتلال الصهيوني إلى حائط المبكى ) كما عملوا على تنمية وقفهم واقتناء عقارات جديدة مجاورة ، وحبسها صدقات جارية.

و ظلت تلك الأوقاف محفوظة محط احترام أهلها واهتمام كل من أنيط به حكم تلك البلاد حتى اجتاحها الصهاينة عام 1967 وأرادوا أن يعجلوا بالانتقام من الجالية المغربية التي لم تتوان يوما عن حماية تلك المقدسات، فما أن دخلوا القدس في 5 يونيو حتى أقدموا في العاشر منه على طرد سكان حي المغاربة ليهدموه بالكامل ويسووه بالأرض، وقد دفن عدد منهم تحت الأنقاض، لأن سلطات الاحتلال أمهلتهم نصف ساعة فقط حتى يخلوا بيوتهم.

 حين هوت مدينة القدس..

 تراجع الحب وفي قلوب الدنيا استوطنت الحرب..

هكذا ، خلال أيام معدودة أزالت إسرائيل تاريخا امتد ثمانية قرون ، شهد على تعلق أهلنا ومحبتهم لبيت المقدس الذي هبوا في يوم للدفاع عنه ولنصرته ضد الصليبيين ، فقدر لهم جميلهم وحفظه لهم.

استولى الاستعمار الصهيوني على حي المغاربة، وحاليا  يسعون لتهويد محيط المسجد الأقصى المبارك، وتغيير المعالم الإسلامية في القدس والأقصى أمام صمت مريب للأمة الإسلامية..                         

    بأيدينا سنعيد بهاء القدس.. بأيدينا للقدس سلام. 

هناك تعليقان (2):

  1. معلومات جميلة وعني أنا شخصيا جديدة وتبعت للفخر حقا إلا أني أفضل لو ديلتها بمراجع ومصادر يتسنى لنا من خلالها البحث أكثر وتجاوز مرحلة الذكرى إلى مرحلة البحث في التاريخ والثتقيف.وشكرا

    ردحذف
  2. شكرا عزيزتي سناء على مرورك.. أكيد حين عودتك إلى المغرب سأمدك ببعض المراجع من خزانة والدي رحمه الله
    مودتي

    ردحذف