الثلاثاء، 13 نوفمبر، 2012

سفر .. في مدونة "قصة امرأة غريبة هنا وهناك"



مدونة "قصة امرأة غريبة هنا وهناك "مدونة بألف قلم.. بألف لون.. بطعم الحياة..

        أكيد أن كلا منا وجد شيئا من ذاته في هذه المُدوّنة.. لأنها ببساطة جزء مني ومنك.. نتفة من هنا وهناك.. فصاحبتها تكتب بألف قلم.. بألف قلب.. حتى لتخال أنها عاشت ألف سنة..
       تدويناتها تحتاج لأكثر من قراءة واحدة.. أحيانا قاسية.. وأحيانا أخرى تأخذك على جناحٍ من حُلم.. فصاحبتها امرأة عشقت الحرية.. فكتبت بشجاعة الفرسان..  أخذت من كل منا جزءا لتحيك به ما تآكل من زمنٍ عاثر..  لأن ما تكتبه ليس مجرد تدوينات.. أو قصص أو خواطر.. هي أكثر من هذا وذاك..
       صاحبة مدونة "امرأة غريبة هنا وهناك"..  امرأة ليست ككل النساء.. فالمرأة في مجتمعاتنا يُستكثر عليها أن تبدع.. أن تغني أو تكتب.. أن تشم هواء نقيا.. أن تحب تحت المطر.. أما هي فقد كسرت القاعدة.. ثارت.. فقادت خلفها ثورة من نساء !..إنها فعلا أنثى تُخفِي بداخِلهَا قبائل وشُعوب تُعلنُ عِصيانِها..وتمرّدها.. تَغضب.. تشُنّ حربا..  وتُحب كثيرا..

تدوينة "زاوية معكوسة.."
 أحيانا يلزمنا أكثر من زاوية لنرى الأشياء جيدا..
     المكان من شرفة مكتب يطل على نهر لاسين..  مُلهم العشاق.. والمعذبين على الأرض..هي شرفة عالية ترْقبُ العالم الصغير من حولها.. نظرة من امتلك العالم..  ولم يمْلك منه شيئا..هذا ما يُوحِيه الإحساس بالضّيق الذي أحسته الشخصية.
     هي تدوينة  تعكس صراعا بين ذات السارد وذات الكاتبة..  فالسارد هو جزء من الإبداع.. ويبقى الكاتب غريبا بين الأسطر يبحث عن ذاته..
      لم يرِد ذِكر للزمان..لكنه يبقى امتدادا للماضي في الحاضر.. أما الشخصيات فهم أطفال مرضى.. نتعرّف عليهم من خلال حدث وحيد، هو زيارتها لعرين الموت.. في إحدى المستشفيات..
هم أطفال تنقل لنا الشخصية من خلال آلامهم.. آلامها.. فتختلط الأوراق.. ومن عُمقها تنتفض نحو العطاء.. ف "الألم عندما يصيب القلب المؤمن يجعل الروح ناضجة مِعطاءة"
       أما الفلاش باك الذي استعملته فينقلنا إلى زمن العمّة التي تستحضرها لتحكي لنا عن مواجهتها للسرطان بصبر أيوب، وبحكمة سليمان.. وبإيمان المصطفى.. ألمٌ يستحضر ألمًا.. فينجبان جبالا من ذكريات..  فكانت بهذا ومضة أضاءت عتمة الأحداث..
       الساردة قدمت لنا الأحداث والشخصيات ووصفت الأمكنة والأشياء .. دون أن تقدم تفسيرا لما يحدث، تاركة القارئ يصارع الكلمات.. أما هي فكانت تغوص في حوارات داخلية تجعل التدوينة أقرب منها إلى مونولوجات صامتة..

     إنها رؤية للواقع من زاوية معكوسة.. فالأشياء ليست كما نراها دائما..
تنتهي التدوينة بجملة بسيطة لكنها عميقة.. فمن نحتضنهم في الواقع لنخفف عنهم.. هم من يحتضنوننا في الأصل.. لكننا نخفي خلفهم هزائمنا وسيوفنا المكسورة..فحين حاولت أن تستمد من الطفل شجاعته على مواجهة الحياة.. كان هذا إيذانا أن الأقوياء ليسوا هم بالضرورة الأصحاء.. بل من يمتلكون تِرياق الأمل وشساعة الروح..

مِن سِرْب القطا..

آهات من الواقع:
     الشيء الذي يفاجؤك في صاحبة هذه التدوينة هو حِسّها المُرهف، كثيرة الحزن هي.. بشوشة في أحاديثها.. ساخرة.. جادة غالبا، وأحيانا تُفاجؤك بأنها طفلة لا تزال تداعب جديلتها..
      تدويناتها لها طعم مميز جدا.. ففيها تحلم.. وتعشق آهات الواقع ..
     تشتغل على تيمات تستقر كعلامات استفهام كبيرة ومفزعة.. تختلف من حيث فلسفلتها.. من حيث زواياها.. وتختزل في ذاكرتها الكثير مما يجب أن يُحكى.. لكنها أحيانا تبقى كتُومة!..
في الغربة:
     عاشقة لطفولتها، للإبداع.. للبوح.. لظل الجسد المنحوت على أعتاب الحدود، لكسر حبات الثلج العالقة.. عاشقة للضوء الهارب.. للخواء إذ تسافر عبره على موعد مع الألم.. الرحيل عندها غواية نحو الحياة.. والألم أفيون كتاباتها.. تحتفي بالمنفى كي تعيش الحلم وطنا حاضنا حين يهجُرها دمعُها.. عاشقة لغربتها تعانقها و فيها  تغتسل من يُتم الأرض.. كي لا تظل غيمة لمساءات لا تنتهي..
عن الوطن:
     الوطن عندها جسد أتعبه السفر.. خريف يُهادن الأرجوان ويخدش حمرته.. الوطن عندها خيباتُ أملٍ كبيرة.. دم يخبئ كل الدنيا حتى السأم.. حتى الطفولة.. حتى المنفى..
الوطن عشيقها الأول.. ابتسامة على وجه العابرين..  حبيب خائن هو.. ترفض التخلي عن ذكراه.. قطعة من حُب قد تلاعبها الريح صدفة.. في دمها تخبّئ أجنحة لعصافيرِ الجنة.. وتكتب مراسيم حُبّ لسجنها الجسد/الوطن..
من هنا وهناك:
     في دمها تُرتّب فصول العمر.. تخفي جُرحها خلف المسافة التي تتنفسها.. كي تسجل أعياد ميلاد لصباحاتها الطفولية..
     مُبدعة هي.. تُقدس حروف الكتابة، تقبل انكسارها حين يكون مدعاة للقوة والصدق، تكتب بعيدا عن لغة السجود والمُهادنة والاعتذار.. ليصير طقس الكتابة خريفا جامحا على رصيف العمر..
هكذا هي:
     عصِيّة هي..  لا تتقبل هُدنة مشبوهة.. وترفض يدا مُساومة ..
     تنتزع دمع القلب دون أن تشوه حنانه،  تأتي من جهة اللهب لتوقع دمعها على أريج الكلمات، ولتحمل وجه العالم إلى ضفة أكثر وضوحا.. تُجالسه..  تُحاكيه.. تُسايره.. تثور في وجهه لتكسر زمنه النرجسي.. فالكتابة عندها تمرّد وجودي..
    تحتاج فقط لصمت أطول.. للحظة شرود قصيرة.... لتتذكر من تحبهم.. من تركتهم ينتظرونها في زاوية العمر..
هكذا هي..  امرأة غريبة هنا وهناك

السبت، 10 نوفمبر، 2012

موّال..


* يا ليل.. يا عين.. يا عيووني ...

سلام لكل القلوب المُتعبة..
سلام لكل العابرين هنا..
سلام لعيون ترنو إلى أبعد من سراب الخُطوات..
يااااا ليييل.. سلام..


لكل الذين غادرونا..
أقدامٌ على الأرضِ.. أرواحنا تسكنُها
حين يلفنا بياضُ غيومٍ مهاجرة..

أسائِل نفسي دائما..
كيف أني سكنت الريّاح
وتشبّثت بالجراح..
وكيف أن العُمر يمضي في هباءْ..

أيتها الحياة
اسقنا خمرا..
فكأس المرارة أثملنا
حدّ السّخاءْ..

فوق شجر البلوط
لُذتُ بتعاستي..
فضول عصافير مهاجرة
يؤرِق موتي..
فإمّا حياة..  وإمّا انتهاءْ..

ستُصارعين صفاء الكونِ
لكن بكاء القصيدة نزيف من الحلمْ..
يجتث شجيرات الياسمينْ..
بكاؤكِ عذبٌ
فاستمرّي..
بطعم النّوى..  وفيه اشتهاءْ..

الأربعاء، 7 نوفمبر، 2012

قدر حزين..




ملحوظة: إنها ليست تدوينة.. إنها حكاية قديمة.. إنها مجرد نمنمات.. وجدتها مبعثرة في أرشيفي..  فلا تهتموا بها..

     سألته بحدة مصطنعة:
-         لماذا تغيبت أمس؟
       كان سؤالا عاديا، أطرحه بحدة عادية، لحالات غياب عادية، يقومون بها أحيانا لأسباب عادية أو واهية..  لذا حين سألته لم أكن أنتظر جوابا شافيا، بل لم أتوقع حتى أن يكلف ميلود نفسه فيجيبني.. أغلب الحالات كانت تبدأ بالصمت، أحيانا أجرب بعض ما علمونا أو ما قرأت في علم النفس، أو بعض الحيل البسيطة حتى أحصل على الجواب الشافي.. فالأطفال عالم غريب وعميق.. لا يمكنك ولوجه بسهولة كما يعتقد البعض..
      نظرت مليا في عيني ميلود.. هذا الطفل ذا الجمال الأجنبي.. شعر أشقر وعينين خضراوتين، وملامح تذكرني دائما بأحد أبطال سلسلة أمريكية كنت أشاهدها أسبوعيا.. لا أتذكر اسم الممثل، لكني أتذكر جيدا تسريحة شعره.. هي نفسها تسريحة شعر ميلود.. فقط تسريحة تلميذي كانت طبيعية، ولا تحتاج ل "جيل" أو حلاق مختص.. !
        توقعت أن يقول لي ميلود أنه كان مريضا.. أو أن أمه منعته من المجيء.. أو غيرها من التبريرات الكاذبة، والتي كنت أعرف أنها كاذبة، لكني كنت أتغاضى عن التدقيق فيها، أتظاهر دائما أني صدّقتهم حتى لا يفقدوا ثقتهم في.. ولكي يصارحوني أكثر..
        هم معذورون فعلا..  فلابد أنهم ملّوني.. تعبوا من حكاياتي المتكررة.. وأوامري ونواهي التي لا تنتهي..
        أعدت السؤال مرة أخرى مُحاوِلة إِظهار أكبر قدر من غضب لا يوجد بنظراتي..
-         نعم أجبني أنا أنتظر ردك.. لماذا تغيبت أمس؟
لم يكن لينتظر تكرار سؤالي.. فقد أزعجته وهو يخربش في دفتره.. أجابني ببساطة الأطفال:
-         ذهبت مع أمي لزيارة أبي في قرية "الدابزة"
    وقرية "الدابزة" هذه قرية شاطئية يجتمع فيها البحارة، ومراكب الصيد، وكل ما يتعلق بالبحر، وكل من جعلوا منه مصدر رزق لهم ولعيالهم.. ولأني أحيانا أكون مستفزة أو فضولية.. تماديت في أسئلتي..
- ماذا كان يفعل أبوك هناك؟
- مات..
- نعم؟.. ماذا؟..
     لم أفهم جيدا.. أو لربما رفضت أن أفهم.. رغم أن الكلمة لا تحتمل معنيين.. لقد مات.. أبوه مات..
تولى بقية التلاميذ مهمة الشرح.. ببساطة الأطفال.. وهم يبتسمون..
-         نعم يا أستاذة..إن أباه بحار
-         لقد غرق فمات..
-         ذهب هو وأمه لرؤية أبيه عندما مات..
        كانوا يتكلمون دون أن يعرفوا معنى كلمة مات.. حاصرتني عيونهم.. حاصرتني كلماتهم من كل جانب.. ما هذا يا إلهي.. ؟ ألهذا الحد مفهوم الموت أصبح مجردا؟.. ألهذا أصبح الموت مجرد شيء عادي ويومي بالنسبة لهؤلاء  الأطفال الكبار؟؟..
        أحسست بالاختناق..وأنا أتراجع إلى الخلف.. هاربة من عيونهم البريئة.. الحزينة..
       صعب جدا أن تكون ذكيا لتتفهم هؤلاء الكبار.. الموت بالنسبة لهم في هذه القرية الشاطئية حيث يعود البحارة دون رفاقهم أصبح حدثا عاديا.. مألوفا بالنسبة للناس.. يرونه ويستنشقونه كما يستنشقون الهواء ويشربون الماء.. بالنسبة لأطفالهم فهم لازالوا لم يعرفوا معناه الحقيقي سوى غياب آبائهم، أو تخلفهم في العودة إلى شاطئ البحر.. عودة المركب فارغا من بحارته حين ترميه الأمواج منكسرا كما تنكسر قلوب الأمهات والزوجات الثكالى حزنا على فقدان أحبتهم دون كلمة  وداع أخيرة..
       أذكر ذاك اليوم الذي صادفت فيه امرأة مُسنة.. كانت تحمل على ظهرها رضيعا.. هكذا وبدون مقدمات بدأت تحكي ليه قصة أب الرضيع.. قصة ابنها البكر الذي تزوج قبل شهور.. خرج كغيره من البحارة ذلك المساء في مركب صيد صغير..  وكانت العاصفة ليلا.. ترقب الكثيرون ليلتها الأخبار.. فكانت الفاجعة.. خرج الجميع ولم يخرج أحمد..
        كانت تحكي دون أن تنظر إلي.. ظننت للحظة أنها كانت تحكي لنفسها.. ولا تحتاج مني تعليقا أو مواساة.. كانت تهدهد الرضيع حينا.. وتنوح حينا آخر.. وأنا كنت واقفة مكاني.. قدماي شُلّتا تماما.. لا تسعفاني لترك المكان.. ولا لساني يُسعفني لأوقفها عن الحديث..
         هذا قدرك أيتها الأم الثكلى.. أن تنعي ابنك الوحيد، هذا قدرك أيتها القرية البحرية.. أن تفقدي كل يوم أحد رجالك.. وهذا قدري أنا أيضا.. أن أودع معهم كل يوم بعضا ممن لا أعرفهم.. قدري أن أرى الحزن مرسوما في عيون تلامذتي كلما شاء البحر ذلك..
                                                                                                                            آسفي19-11- 2002

الخميس، 1 نوفمبر، 2012

حكايات تتشابه..



* حين كتبت هذه المحاولات في الزجل منذ سنوات.. كنت أظن أني أكتب حكاية قلبي.. لكن اكتشفت أمس أنها تشبه حكاية قلب آخر..
إلى ابنة مدينة الرياح والنوارس.. صاحبة الإحساس المُرهف..
 إلى سناء..


                              زجل:   حْكايةْ قلبْ..

خلاّوْني وحْدي وامْشاوْ
خلاّوْني وحْدي
وما رْضِيتْ نبْكِي
طولْ عُمْرِي وحْدي.. أُو لمّنْ هْمُومِي نشْكي؟
صْحابي وْخِلاَنِي
رْماوْني.. سمْحُوا فيّ وسارُوا
ما حسُّوا بيّ ولا باحْزانِي
ما فهْمُونِي.. ولا بْغاوْ يفهْمُوني
خلاّوْني وحْدي وامْشاوْ
خلاّوْني وحْدي
وْما رْضِيتْ نبْكِي

يا بْنادم كِيفكْ كِيفِي.. وكُلْنا طِينْ
ما كايْن فرْق بِينْ غَنِيْ.. ولا فقِيرْ

لاشْ النٍّفاقْ، ولاشْ الكْذُوبْ
ولاشْ نحْتقْرُو كُلْ مسْكِينْ
راهْ كُلْشِي فِي دْفاتْرُو مكْتُوبْ
عالمْ بيهْ سُبحانُه.. ربْ السّمواتْ
كانْ.. وكانْ..وكانْ.. وكُلشِي فاتْ..

خلاّوْنِي وحْدِي وامْشاوْ
خلاّوْني وحْدِي
وما رْضِيتْ نبْكِي
بْقِيتْ نصْبرْ ونْصابرْ
وعْلى دْمُوعِي نْكابرْ
ونْكًول..يا قلْبِي يا مقْهُورْ
أنْت ديْماً كُنْتِ كْبِيرْ..كْبِيرْ
وعْلى الحُبّ راكْ قادرْ
يا قلْبِي يا مقْهُورْ..
طُولْ عُمْركْ رْحِيمْ وحْنِينْ
وما تقْدرْ عْلى الشّرْ تْغامرْ
يا قلْبِي يا مقُهُورْ
طُولْ عُمْركْ تعْشقْ النّورْ
ما تْحبْ ظلْمة ولا تظْلمْ
ما تحبْ تكْذبْ ولا الحقّ تكتمْ
ما تردْ محْرُومْ
ولا بابكْ اتْسدّ في وجهْ مكْلُومْ
لكِنْ شكُون يْكًولْ
وشكُون يشْهدْ فْهادْ الزّمانْ
بأنُو كانْ فِي مرّة.. بْنادمْ مزْيانْ
كان فِي مرّة.. قلْب يفْتحْ البِيبانْ
وجْنانُو ما بْحالْها جْنانْ
كُلُّو ورْد مفتّحْ، وياسْمِين، وريْحانْ
لكن شكُونْ يكَولْ
وشْكُون يشْهدْ فِي هادْ الزْمانْ
بِأنُّو كانْ في مرّة.. قلْبْ.. ما يشْبهْ للْقلُوبْ
اتْجِيهْ منْ كُل الدّنْيا، نْسا، رْجالْ.. وصبْيانْ
تقْطفْ كُل ما تّشْهى.. تفاحْ، خُوخْ، إجّاصْ ورُمّانْ
وْهادْ القلْبْ المسْكِينْ
ما يكَولْ أحْ..ما يكَولْ عْيِيتْ
ما يكَولْ آلنّاسْ.. رانِي تعْبانْ
ما يكَولْ لْحدْ..

خلاّوْنِي وحْدِي وامْشاوْ
خلاّوْنِي وحْدِي
وما رْضِيتْ نبْكِي   
              الصويرة 15-09-1998

الدّيكْ المذْبُوحْ

مازالْ ربِّي يْبيّنْ الحقّْ
مازالْ يْجازِي، يعْرفْ ويدقّقْ
ظنّيتْ أنّو كَاعْ النّاسْ بْحالِي
لكِنْ خابْ أملِي .. وصارْ جُرْحِي أكْبرْ منّي
فكّرْتْ أنّو لقْلوبْ ما فِيها غِير الزّينْ
وما تقْدرْ تْقابلْ الخِيرْ غِيرْ بالخِيرْ
لكِنْ ساحْ لخْبرْ وخابْ ظنّي
                                     *      *        *       *       *
نْخافْ يِيجِي يُومْ نْقِيسْ فِيهْ سْلاحِي ونْولِّي خيْبانهْ
نْخافْ يِيجِي يُومْ ايزِيدْ فِيهْ نْواحِي ونْكَولْ مالٍي آنا؟
عْيِيتْ نْعيّطْ مِينْ يسْمعْ صْياحِي
أنْت لْهِيها وأنا هْنا.. ولمّيمهْ تعْبانهْ
صاحْ بٍيّا صاحِ..
لا تْخافِي الصّبرْ زِينْ، وما يْدُومْ همّْ..
مهْما طالْ اللّيلْ لابُدّ الفْجرْ يْبانْ ويْطلّ صْباحِي
دابا تزْيانْ في وجْهكْ يا راسِي
وِيعُود كُلْشِي حْكاية في دفْترْ زْمانكْ
الوقْتْ يْداوِي كُل هْمُومِي.. شْغالِي.. وجْراحِي
هذا ما تْعلّمْت منّكْ يا دُنْيا يا خايْنهْ
ياللّي ما تسْوايْ دمْعة عْلى خدّي فْساعة كَالْ فِيها قلْبِي آهْ
                           *      *        *       *       *
شْحالْ هادا وأنا نْغالطْ فْنفْسِي
ونْكَولْ ما كايْن باسْ الزّْمانْ غادِي وحْنا وْراهْ
كلشي فاني.. ما يبْقى غير هُو سُبحانُه صافِي
ولا حدّ يبْقى فِيها وخّا يْعِيشْ ألْفْ حْياهْ
النّاسْ حْدايا بْألْفْ وْجه عاشُو
وانا بْوجْهِي واحدْ ما قْدرْت نسلّكْ راسِي
نطْلبْ العالِي ايشُوفْ منْ حالِي ونتْرجّاهْ
ما قْدرْ وجْهِي يتْبدّلْ ولا يْغيّر لُونُو
لُونِي واحدْ جِيتْ بِيه للدّنْيا بْيضْ صافِي
                          *      *        *       *       *
زْمانْ كان كُلشِي مزْيانْ
كانْ القلْبْ على خُوهْ وحْبِيبُو
كانْ يْحنّ.. يمْسحْ دمْعة.. يقْطرْ مْحبّهْ..
سِيرْ يا زْمانْ واجِي يا زْمانْ
سِيرِي يا سْنِينْ العْمُرْ تجْرِي
ولاّ القاتلِ مقْتُولْ.. والظّالمْ مظْلُومْ
واتْقلْبتْ خُيوطْ الحْكايهْ
وصارتْ الخِيانةْ عِوضْ الدّمْ فعْرُوقْنا تسْرِي..
                                 الصويرة 30-06-1999