الثلاثاء، 31 ديسمبر، 2013

سنة بطعم الهزيمة !..


حاولت كما في عالم المال والأعمال أن أقوم بعملية جرد عند نهاية السنة، كما يقومون هم  بجرد لأرباحهم ، حاولت لكني وللأسف.. لم أجد بعد جردي لحصيلة 2013 إلا الخسارات !..
أستطيع أن أقول أن هذه السنة 2013 كانت فعلا بالنسبة لي سنة بطعم الهزيمة..
هذه السنة فقدت أشياء كثيرة، كان آخرها صمام الأمان عندي.. أمي..
 كم اشتقت إليك يا "ماما".. كم سأحتاج من الوقت لأتعود غيابك.. لأتعلم ألا أشتاقك.. هل ستكفيني ملأى الأرض مراثي شعرا ونثرا؟..
حسنا، سألملم دموعي.. ولن أبكي كما طلبت مني..
 لا أحب أن أتذكر نهاية السنة، فذكراها لم تعد تعني لي شيئا منذ مدة.. كلما دقت الثانية عشرة بعد منتصف الليل، تذكرت ساعة أبي اليدوية التي توقفت عن النبض ذات ليلة من نهاية 2008، كان حينها الناس يحتفلون، يشربون الفودكا، أو يرقصون في البارات.. أو يقطعون حلوى الشوكولاطة في بيوتهم.. لكنهم كانوا يحتفلون.. وكنت حينها أحتفل مع الموت، كنا نشرب معا نخب نهاية السنة، رقصنا، وقطعنا قلوبنا قطعا صغيرة.. بطعم الشكولاطة، والتوت، والفانيلا... وكل النكهات..ضحكنا.. سكرنا، وتعالت قهقهاتنا حتى ذرفنا دموعا كثيرة..
ليست أحزاني كبيرة بما يكفي.. فالموت وزع هداياه في كل أنحاء العالم..
هذه السنة كانت سوداء بكل المقاييس، الدول تفننت في قتل مواطنيها، مرة بالقنابل، ومرة ببراميل المتفجرات، وحين تأثرت قلوبهم لمرأى الدم سلطوا عليهم الكيماويات فابتسموا بصمت.. وناموا نومة اللحود..
بالنسبة لي هذه السنة تركت في جروحا كثيرة.. و خسارات أكثر لا تحتاج للجرد..
 الرحلة كانت قاسية تطلبت أن أستعير من أيوب صبره علّني أواصل المسير ما بين أروقة المستشفيات وأكاذيب الأطباء واستهتارهم، وأحيانا كثيرة اعتقادهم أنهم خُلقوا حتى لا يفهم غيرهم مثلهم..
هذه السنة كانت مظلمة عندما  أوقفت أحلامي..
هذه السنة دخلت حروبا كثيرة، وخرجت منها خاسرة، حاربت على عدة جبهات كالجيش الحر.. كالشعوب العربية التي تموت كل يوم ولا تدري لماذا تموت.. وعلى أي شرع تموت.. ولا أين ستدفن؟ هل في قبور جماعية دون اسم، أم بجنازة محترمة تُذرف عليهم بضع دمعات ويذكرونهم بأسمائهم..،
هذه السنة كان أكثر عدد القتلى أطفال، رحل الملائكة من هذه البسيطة، فلا تنتظروا الأفضل.. سيخبرون الله بكل ما فعلنا فيهم.. سيخبرونه عن تخاذلنا، سيخبرونه عن كل آثامكم.. وجرائمكم، وفظائعكم، وظلمكم..
هذه السنة سقطت حولي أقنعة كثيرة.. اكتشفت أن عددها تكاثر، وأحيانا كنت تجد قناعا تحت قناع.. كلهم خانوا وغدروا..هي سنة الخديعة بلا منازع..

هذه السنة طعمها مُرّ.. بطعم الهزيمة.. فسيري حيث تشائين.. لم يتبق في المُقل عبرات لك..

السبت، 28 ديسمبر، 2013

ترنيمة وسؤال..


بلادي الجميلة..
لماذا كَسرْتِ قلوب العذارى..
وفي السّماء أعراسٌ كل ليلة؟
شهبُ الفرح تُمطر العشاق..
من المحيط إلى المحيط
من الخليج إلى الخليج..
فُرسانُكِ الحَيارى
تدثّروا بالبياضْ،
رحلوا أشباحا في رحلة جماعية..
نحو وادي الضباب،
بلا قبور..
وعيون الشّوق تغْمُرهم بصمْتٍ مَقيت..
يَشُقّ صَدْر المدى
ولا من صدى..
إلا هذيان أسْئلة غاضبة..
لماذا انتشى الموت حين عانقني ؟
ثم ودّعَني..
سألتُ، وما مِنْ مُجيبْ..
لماذا ترَكْنا الفجْر خَلْفنا
وهَجَرْنا بعْضَنا..
وخَذَلْنا ذُلّنا..
لماذا المَساءُ بطَعْمٍ غريبْ؟..

الاثنين، 16 ديسمبر، 2013

ولا ذَكَرتُك إلا تُهْتُ من طَرَبٍ..


                       "ولا ذَكَرتُك إلا تُهْتُ من طَرَبٍ
                        حتّى أُمَزّقَ أحْشائي وأطْمَاري"
                                                     أبو المغيث الحسين بن منصور الحلاج
الحُبُّ جمْرةُ اللّهبِ
إليكَ أُهْديها يا ربّي،
ترنّحْتُ على حبال هواكَ
وما بالروح سوى التّعبِ،
سَكرْتُ بكأْس خمْرتِهِ..
وغِبْتُ في لذّة القُرْبِ..
ناديتُ.. أنا الحقُّ،
فاصْلبوني كما صَلَبتُموهُ..
أنا هُو.. هُوَ أنا..
 سِرّهُ مُعلّق بالقلبِ.

*       *        *   *             *
ما بين مساميرٍ وأخشابِ
ودلائل عشقٍ وجمالْ..
ضَحِكَ، دمعتْ عيناه فرحاً
جلَدوهُ.. قطّعوا أطرافهْ..
رَقصتْ روحهُ من أنينْ
سالت دماء الكمالْ
صلّى..ناجَى ربّهُ وتَلى..
                        "وبشِّرِ الصّابرينْ"
فاصبروا تنالوا.. وإنْ بعْدَ حِينْ.

 *       *        *   *             *

طَمَعًا في الوِصالِ نطقْتُ هواكَ..
تلوتُ صلاةً مِحرابكَ العالي:
      سبحانكَ ربّي بيْن برّ وسماءْ..
غابَ العَقلُ ما بين الذِّكًرِ وشَقَى..
صَدحْتُ بترنيماتِ العارفينْ،
إن كان شَطْحُ المُحِبّين جُنونٌ
فإنّي في هواكَ جُنِنْتُ..
جُذِبْتُ لنورِ سرْمِدي 
مَرّغْتُ روحي وهِمْتُ..
غِبْتُ وغابَتْ عنّي أوْتاري
فلا كانتْ ولا كُنتُ..

 *       *        *   *             *
طَلبوا في طريقكَ الحقّ فقيل ضَلّوا
هيهْاتَ أن يضَلّ العارف الفانِي
لا كِبراٌ ولكنْ رأى الرّبَّ بعينِ القلبِ..
فيا حبيبي ضُمَّني لحُضْنِك الدّانِي
ثم "اصْنع كُلّ ما شِئْتَ بِشاني".